ابن ميثم البحراني

122

شرح نهج البلاغة

أقول : المشاهد : المحاضر والمجالس . والمرائي : جمع مرآة بفتح الميم وهى المنظر يقال : فلان حسن في مرآة العين وفي رأى العين : أي في المنظر . والفلج : الظفر وأصله بسكون اللام . والأمراس : جمع مرس بفتح الراء وهى جمع مرسة وهى الحبل . وقد حمد اللَّه تعالى باعتبارات من التنزيه : الأوّل : كونه لا تدركه الشواهد ، وأراد الحواسّ ، وسمّاها شواهد لكونها تشهد ما تدركه وتحضر معه ، وقد علمت تنزيهه عن إدراك الحواسّ غير مرّة . الثاني : ولا تحويه المشاهد ، وقد علمت تنزيهه تعالى عن الأمكنة والأحياز . الثالث : ولا تراه النواظر : أي نواظر الأبصار ، وإنّما خصّص البصر بالذكر بعد ذكر الشواهد لظهور تنزيهه تعالى عن ساير الحواسّ ووقوع الشبهة وقوّتها في أذهان كثير من الخلق في جواز إدراكه تعالى بهذه الحاسّة حتّى أنّ مذهب كثير من العوامّ أن تنزيهه تعالى عن ذلك ضلال بل كفر تعالى اللَّه عمّا يقول العادلون . الرابع : ولا تحجبه السواتر ، وقد علمت أنّ السواتر الجسمانيّة إنّما تعرض للأجسام وعوارضها ، وعلمت تنزيهه تعالى عن ذلك . الخامس : كونه دالَّا على قدمه بحدوث خلقه ، واعلم أنّه عليه السّلام جعل حدوث خلقه هنا دالَّا على الأمرين : أحدهما : قدمه تعالى . والثاني : وجوده . وقد سبق تقرير ذلك في قوله عليه السّلام : الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزليّته . غير أنّه جعل هناك الدليل على الوجود هو نفس الخلق وجعله هنا هو الحدوث ، ولمّا كان مجرّد الوجود للممكنات وخلقها يدلّ على وجود صانع لها فأولى أن يدلّ حدوثها عليه . وقدمه وأزليّته واحد . السادس : وكذلك مرّ تقرير قوله : وباشتباههم على أن لا شبيه له . في الفصل المذكور .